عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
143
كامل البهائي في السقيفة
ورغبته وهذا يدلّ على أنّه مكره على البيعة ، والشيعة يذهبون إلى أنّ الإمام عليّا لم يبايع أبا بكر أبدا . وأمّا قول أبي بكر لعليّ عليه السّلام : لو علمت أنّك تنازعني في هذا الأمر لما أردته ، وما طلبته وقد بايع الناس فإنّه من الأعاجيب حيث تقدّم للحكم ارتجالا وبلا رويّة ، ثمّ هو يندم الآن ويطلب الإقالة . وهذا كلّه يدلّ على صحّة قول عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، ولو كان الرجل يحسب للآخرة حسابها ويخاف يوم المعاد وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ « 1 » لأرجع الحقّ إلى أهله ، ولم ينازع أهل بيت النبيّ فيه ، وما كان ينبغي لمن يخلف النبيّ أن يعمل عملا يؤول به إلى الندامة في الدنيا والآخرة . الفصل الثاني لمّا طرق النبيّ الوجع استدعى أسامة بن زيد وأمّره على القوم وأمره بغزو بلاد الشام وكان أبو بكر وعمر لعنهما اللّه تحت لوائه ، وسوف يأتي بيان ذلك . ولمّا انتقل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى الرفيق الأعلى قال عمر لأبي بكر : أرى أن تترك بعث أسامة لأنّ أعراب المدينة ارتدّوا وأخشى أن نحتاج إليه . فأجابه : وكيف أفعل ذلك وقد أمر النبيّ ببعثه وعبارته كالتالي : لو علمت أنّ السباع تأكلني في هذه المدينة لأنفذت جيش أسامة كما قال النبيّ : أمضوا جيش أسامة ، فقال عمر : لو خففت هذا العام عن كاهل القوم من بعض الزكاة لرجونا عودتهم إلى حضيرة الإسلام . فقال أبو بكر : واللّه لو منعوني عقال ناقة ممّا كان
--> ( 1 ) الصافّات : 24 .